السيد علي الموسوي القزويني
406
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقوله عليه السلام في رواية حمران الواردة في فساد الدنيا واضمحلال الدين « ورأيت الأذان بالأجرة والصلاة بالأجر » « 1 » . وأسانيد هذه الروايات ما عدا خبر محمّد ضعيفة جدّاً ، ودلالتها على التحريم قاصرة قطعاً ، ولعلّه لذا صار الجماعة إلى الكراهة تسامحاً في أدلّتها ، والمرتضى لا يعتبر أخبار الآحاد . وربّما يؤيّدها الاعتبار من حيث إنّ أخذ الأجرة على الأذان يوجب خروج الأذان الموجود في الخارج عن الاستحباب لا صيرورتها بسبب انتفاء القربة والإخلاص محرّماً ، فلا يفسد الإجارة مع فرض اشتماله على المنفعة العائدة إلى غير المؤذّن . ولكن يدفعه : أنّ المنفعة المفروضة في هذا الأذان إن كان اجتزاء الغير به لصلاته ، ففيه منع انفكاك هذه المنفعة عن الإخلاص والقربة ، فإنّ الأذان الّذي يقوله المكلّف لصلاته فرادى أو جماعة عبادة صرفة فيفسد بانتفاء الإخلاص والقربة ، ولذا لا يجتزأ به هو لنفسه فكيف بغيره . وإن كان الإعلام بدخول الوقت ، ففيه : أنّه لا يتمّ مطّرداً إلّا في الأذان الإعلامي لقوّة احتمال كونه من القسم الثاني أعني المستحبّ التوصّلي ، فغاية ما يترتّب على انتفاء الإخلاص والقربة عدم ترتّب الثواب لا عدم حصول فائدة الإعلام ، ومحلّ البحث هو أذان الصلاة في الجماعة ، إلّا أن يدفع ذلك ويقال : إنّ محلّ بحث الأصحاب هو الأذان الإعلامي كما جزم به صاحب الحدائق « 2 » وهو ظاهر كلام شيخنا « 3 » قدس سره أيضاً ، غير أنّه خلاف الإنصاف لظهور كلمات الأصحاب خصوصاً كلام المعتبر « 4 » والذكرى « 5 » وغيرهما في أذان الصلاة في الجماعة ، وممّا يشهد بذلك ما في المدارك وغيره من ذكر الأجرة على الإقامة أيضاً هنا ناقلًا عن العلّامة في نهاية الإحكام منع الاستيجار عليها قائلًا : « والظاهر أنّ الإقامة كالأذان وحكم العلّامة في النهاية بعدم جواز الاستيجار عليها وإن قلنا بجواز الاستيجار على الأذان فارقاً بينهما بأنّ الإقامة لا كلفة فيها
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 275 / 6 ، ب 41 الأمر والنهى ، الكافي 8 : 36 / 7 . ( 2 ) الحدائق 7 : 351 . ( 3 ) الجواهر 9 : 73 . ( 4 ) المعتبر 2 : 133 . ( 5 ) الذكرى 3 : 223 .